محمد بن جعفر الكتاني

120

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وألف تآليف عديدة : منها : حاشيته على شرح الزرقاني لمختصر خليل المسماة " بطالع الأماني " ، وشرحه على " التحفة " لابن عاصم ، وقد أقبل الناس عليه واعتمدوه واستحسنوه لاختصاره ، وشرحه على " لامية الزقاق " ، وحاشيته على صحيح البخاري ، وشرح الجامع للشيخ خليل ، و " مناسك الحج " و " فهرسة " جمع فيها أشياخه المغاربة والمشارقة ، وتأليف فيمن لقيه وانتفع به من الأولياء . . . إلى غير ذلك مما يطول ذكره . وأولع بالشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش رضي اللّه عنه ؛ فكان ممن أنفق عمره في زيارته ، وبذل جهده في التماس اليمن من عنايته ، حتى لقد وقف على قبره ما يزيد على السبعين مرة ، وحمل في وجهته إليه من الأعمال والآداب كل برة ، ملتزما للوقوف كل عام ، وقلما تخلف لعذر فلحقه في ذلك الملام ، وأنشد مرة عند قبره ، وهو آخر ما أنشده عنده : أتيتكم شيخا وكهلا وناشئا * وفي كلها أرجو نوالكم الجما فها أنا مد خيمتها بفنائكم * على وهن والضعف مني قد عما فلا ترجعوني دون فيض بحاركم * ولا تحرموني من مواهبك العظما ولما رجع من هذه الزيارة ؛ لاحت عليه من الخصوصية العظمى الأمارة ، بتوارد الأحوال ، وتعاظم الواردات في الأفعال ، وصرف المنازلات ، إلى وجّ المعاملات ، حتى ربما غاب في النبي المختار ، وباح بخفي الأسرار ، وكشف عن وجه الجمال الأستار ، ثم لما رشحت بما فيها الأواني ، تظاهرت على بواطنه ظواهر مرض روحاني ، فلزم معه المضجع ما أربى على سنة ، وهو في حال من الغيبة كأنها سنة ، ثم برئ من ذلك ، وقوي لحمل ما حمله من الأسرار والأنوار هنالك . ولم يزل على حالة مرضية ، وشارة حسنة مزهية ، إلى أن توفي عند عصر يوم الخميس تاسع وعشري ذي الحجة [ 114 ] الحرام متم تسعة ومائتين وألف ، ودفن من الغد بعد صلاة الجمعة في مسجد القرويين ، وبعد ما صلّى عليه ولده الفقيه القاضي سيدي أحمد ، في زاويته الكائنة قبالة داره بحومة زقاق البغل ، وهي الآن مسجد تقام فيه الصلوات الخمس ، وقبره بها يمين محرابها ملتصق بجداره عليه دربوز ، وهو مشهور مزار متبرك به . ترجمه تلميذه أبو الربيع الحوات في تأليفه المسمى " بثمرة أنسي في التعريف بنفسي " ، وأفرد ترجمته في مؤلف حافل ، جمع فيه شيوخه وتلامذته ، ومن لقي من الصلحاء ، ومن درج من آبائه من العلماء ، ومن خلف من الأبناء والأحفاد . . . ، إلى غير ذلك . وسماه " بالروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة " ، وترجمه أيضا صاحب " سلوك الطريق الوارية " ، والعلامة الرهوني أول حاشيته على الزرقاني ، وأبو العباس ابن عجيبة في " طبقاته " وغيرهم ؛ واللّه أعلم .